القاضي عبد الجبار الهمذاني

244

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الرد . وليس كذلك الرضا ، لأن الّذي « 1 » ينافيه السخط الّذي هو الكراهة ، إذا صادفت وقوع المكروه على ما كرهه . ولا يجب من حيث كان كل ما قبله تعالى قد رضيه أن يكون الرضا هو القبول ، لأن ذلك يوجب القبول إرادة لأن كل ما قبله فقد أراده . وكل ذلك يبين صحة ما ألزمناهم من كونه محبا للمعاصي ، وراضيا بها . فإذا لم يصح ذلك للنص والاجماع ، لم يصح مثله في الإرادة . وهذه الدلالة تدل على أنه تعالى لا يجوز أن يكون مريدا لنفسه أيضا . فأما من ارتكب من المتأخرين أنه محب وراض ، فقد كفى في ابطال قوله خرقه « 2 » الاجماع ، ورده لنص الكتاب / الّذي لم يختلف أحد في أن تأويله كتنزيله . على أنه لا فرق بين من ارتكب ذلك ، وبين من ارتكب القول بأنه يختار لنا المعاصي ، ويأمرنا بها ، ويأذن لنا فيها ، ويمدحنا عليها . فإذا لم يصح ذلك أجمع فكذلك القول فيما ارتكبه ، سيما ومن قوله أنه تعالى متكلم فيما لم يزل ، كما أنه مريد لم يزل ، ويثبت الكلام قديما كالإرادة . وقد ورد النص بأنه لا يحب الفساد ، كما ورد بأنه لا يأمر بالفحشاء . ومما يبين ما قلناه أن إرادة الظلم ومحبته يقبحان منا ، فيجب قبحهما منه تعالى « 3 » ، لأنا قد بينا من قبل أن الفعل إذا قبح لوجه وجب قبحه من كل فاعل ، إذا وقع على ذلك الوجه . كما أن الأمر بالقبيح لما قبح منا قبح منه ، وكذلك الرضا به .

--> ( 1 ) الّذي : الشيء ط ( 2 ) خرقه : خرمه ط ( 3 ) تعالى : سبحانه ط